ابن أبي الحديد

29

شرح نهج البلاغة

الناس إلى أنها العصر ، لأنها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل ، وقد رووا أيضا في ذلك روايات بعضها في الصحاح وقياس مذهب الإمامية أنها المغرب ، لان الظهر إذا كانت الأولى كانت المغرب الوسطى ، إلا أنهم يروون عن أئمتهم ( عليهم السلام ) أنها الظهر ، ويفسرون الوسطى بمعنى الفضلى ، لان الوسط في اللغة هو خيار كل شئ ، ومنه قوله تعالى : ( جعلناكم أمه وسطا ) ( 1 ) ، وقد ذهب إلى أنها المغرب قوم من الفقهاء أيضا . وقال كثير من الناس : إنها الصبح ، لأنها أيضا بين صلاتي ليل وصلاتي نهار ، ورووا أيضا فيها روايات وهو مذهب الشافعي ، ومن الناس من قال : إنها الظهر كقول الامامية ولم يسمع عن أحد معتبرا أنها العشاء إلا قولا شاذا ذكره بعضهم . وقال : لأنها بين صلاتين لا تقصران .

--> ( 1 ) سورة البقرة 143